مرتضى الزبيدي
150
تاج العروس
قال : ولا يُكَسَّرُ لقلَّة فَعُلَة في كلامهم ، ولم يَحْك الثَّمُرَةَ أحدٌ غيرُه . وقال شيخُنَا : لما تعدَّد الوحدُ خالَفَ الاصطلاحَ ، وهو قولُه : وهي بهاءٍ . ج ثِمَارٌ مثلُ جَبَل وجِبَال ، وجج ، أي جَمْعُ الجَمْع ، ثُمُرٌ مثلُ كِتاب وكُتُب ، عن الفَرّاء وججج أي جَمْعُ جَمْع الجَمْع أَثْمَارٌ . وقال ابن سيدَه : وقد يجوزُ أن يكونَ الثُّمُرُ جَمْعَ ثَمَرَة ، كخَشَبَة وخُشُب ، وأن يكونَ جَمْعَ ثِمَار ، لأن بابَ خَشَبَة وخُشُب أكثرُ من باب رِهَان ورُهُن ، قال : أعْنِي أنّ الجَمْعَ قليلٌ في كلامهم . وقال الأزهريُّ : سمعْتُ أبا الهَيْثَم يقول : ثَمَرَةٌ ، ثم ثَمَرٌ ، ثم ثُمُرٌ جَمْعُ الجَمْع ، وجَمْعُ الثَّمُر أَثْمَارٌ ، مثلُ عُنُق وأعناق . وأَما الثَّمَرَةُ فجمعُه ثَمَرَاتٌ ، مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات ، كذا في الصّحاح والمصْباح ( 1 ) . وقال شيخُنَا : هذا اللَّفْظُ في مَراتب جَمْعه من غَرائب الأشْبَاه والنَّظَائِر . قال ابنُ هِشَام في شرح الكعبيّة ( 2 ) : ولا نَظِيرَ لهذا اللَّفْظِ في هذا الترتيب في الجُمُوعُ غيرُ الأكَم ، فإنّه مثلُه ، لأن المفردَ أكَمَةٌ محَرَّكة وجمعُه أكَمٌ ، - محَرَّكة - وجمعُ الأكَم إكامٌ ، كثَمَرة وثَمَر وثِمَار ، وجمعُ الإكامِ ، بالكسر أُكُمٌ ، - بضَمَّتَيْن - كما قِيل ثِمارٌ وثُمُرٌ ، ككتاب وكُتُبٍ ، وجمعُ الأُكُمُ بضمَتَيْن آكامٌ ، كثُمُر وأثْمَارٍ ، ونظيرُه عُنُقٌ وأعناقٌ ، وجمع الأثْمَارِ والآكامِ أثامِيرُ وأكامِيمُ ، فهي سِتُّ مَرَاتِبَ لا تُوجَدُ في غير هَذَيْن اللفظيْن ، والله أعلم . والثَّمُرُ : الذَّهَبُ والفِضَّةُ ، حَكَاه الفارِسيُّ ، يرفعُه إلى مُجاهِد في قوله عَزَّ وجَلّ : ( وكان له ثُمُرٌ ) ، فيمن قَرَأَ به ، قال : وليس ذلك بمعروفٍ في اللُّغَة ، وهو مَجَازٌ . والثَّمَرَةُ : الشَّجَرَةُ ، عن ثعلب . والثَّمَرَةُ : جِلْدَةُ الرَّأْسِ ، عن ابن شُمَيْل . ومِن المَجاز : الثَّمَرَةُ مِن اللِّسَان : طَرَفُه وعَذَبَتُه ، تقول : ضَرَبَنِي فلانٌ بثَمَرَةِ لسانِه . وفي حديث ابنِ عَبّاس : " أنه أخَذَ بثَمَرَةٍ لسانِه ، وقال : قُلْ خَيْراً تَغْنَمْ ، أو أمْسِكْ عن سُوءٍ فتَسْلَمْ " ( 3 ) . قال شَمِرٌ : يريد : أَخَذَ بطَرَفِ لسانِه . وقال ابنُ الأثِير : أي طَرَفه الذي يكونُ في أسفِله . ومِن المَجَاز : الثَّمَرَةُ مِن السَّوْط : عُقْدَةُ أطرافِه ، تَشْبِيهاً بالثَّمَرِ في الهيئةِ والتَّدَلِّي عنه ، كَتَدَلِّي الثَّمَرِ عن الشَّجَرة ، كذا في البَصَائر للمصنِّف . وفي الحديث : " أمَرَ عُمَرُ الجَلاَّدَ أن يَدُقَّ ثَمَرَةَ سَوْطِه " أي لِتَلِينَ ، تخفيفاً على الذي يُضْرَبُ . ومن المَجَاز : قُطِعَتْ ثَمَرَةُ فلانٍ ، أي ظَهْرُه ، ويَعْنِي به النَّسْل . وفي حديث عَمْرو بن سعيد ( 4 ) : " قال لمُعَاويةَ : ما تسأَلْ عَمَّن ذَبُلَتْ بَشَرَتهُ وقُطِعَتْ ثَمْرَتُه " ، يَعْنِي نَسْلَه وقيل : انقطاع شَهْوَتِه للجِماع . ومِن المَجَاز : الوَلَدُ ثَمَرَةُ القَلْبِ . وفي الحديث : " إذا ماتَ وَلَدُ العَبْدِ قَال الله لملائكتِه : قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤادِه ؟ فيقولون : نَعَمْ " قيل للولدِ : ثَمَرَةٌ لأنّ الثَمَرَةَ ما يُنْتِجه الشَّجَرُ ، والوَلَدُ يُنْتِجُه الأبُ . وقال بعض المُفَسِّرين في قوله تعالى : ( ونَقْصٍ مِنَ الأموالِ والأنْفُسِ والثَّمَرَاتِ ) ( 5 ) أي : الأولادِ والأحفادِ ، كذا في البصائِر . وفي المُحْكَم : ثَمَرَ الشَّجرُ وأَثْمَرَ : صارَ فيه الثَّمَرُ . أو الثّامِرُ : ما خَرَجَ ثَمَرُه . وعبارةُ المُحْكَم : الذي بَلَغَ أَوَانَ أن يُثْمِرَ . والمُثْمِرُ ما بَلَغَ أنْ يُجْنَى . هذه عن أَبي حَنِيفَةَ ، وأنشدَ :
--> ( 1 ) ما أثبت في الأصل هي عبارة المصباح ، وفي الصحاح : الثمرة : واحدة الثمر والثمرات . ( 2 ) عبارة ابن هشام وردت في شرحه للبيت : سمر العجايات يتركن الحصى زيما * لم يقهن رؤوس الأكم تنعيل قال : الأكم بضمتين جمع إكام ككتب جمع كتاب ، والإكام جمع أكم كالجبال جمع جبل ، والأكم جمع أكمة كالثمر جمع ثمرة ويجمع الأول وهو الأكم على آكام كما يقال : عنق وأعناق ، ونظيره جمع ثمرة على ثمر كشجرة وشجر وجمع ثمر على ثمار كجبال ، وجمع ثمار على ثمر ككتب ، وجمع ثمر على أثمار كأعناق ذكرهما الجوهري ، وحكي الثاني عن الفراء ولا أعرف لهما نظيرا في العربية . ( 3 ) في اللسان والتهذيب : تسلم . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله سعيد ، الذي في اللسان : مسعود ومثله في النهاية . ( 5 ) سورة البقرة الآية 155 .